تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1209

مساهمون:

ص١٢٠٩
وليكونوا رفقاء لهم في الملأ الأعلى ، يأنسون بهم ، ويسعدون بصحبتهم . . وفي قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ »
- إشارة إلى أن الملائكة وهم أقرب المقربين إلى اللّه من خلقه ، لا يقطعهم ذلك عن التسبيح بحمده ، وهم في أمن وعافية وسلام . . بل إنهم لأكثر خلق اللّه تسبيحا للّه ، وحمدا له ، لأنه أعرف بجلاله وعظمته . وفي قوله تعالى :
« وَيُؤْمِنُونَ بِهِ »
- إشارة إلى تلك الصلة الجامعة التي تصلهم بالمؤمنين ، وهي الإيمان باللّه . . ومن هنا كان دعاؤهم للمؤمنين ، واستغفارهم له . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
( 10 : الحجرات ) . . ويقول سبحانه :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
( 71 : التوبة ) . . وقد علّم اللّه المؤمنين أن يدعو بعضهم لبعض ويستغفر بعضهم لبعض ، إذ يقول سبحانه على لسانهم كما علمهم :
« رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
( 10 : الحشر ) . وفي قوله تعالى :
« رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً »
هو من تسبيح الملائكة للّه ، ومن استمطارهم من واسع رحمته للمؤمنين . . فمن رحمة اللّه التي وسعت كل شئ ، يطلب الملائكة الرحمة للمؤمنين ، الذين تابوا واتبعوا سبيل اللّه بالإيمان به . . وفي قرن الرحمة بالعلم ، إشارة إلى أن رحمة اللّه إنما تقع حيث علم اللّه موقعها من عباده . .