أن هذه الأبواب مغلقة على من فيها ، وأنها لا تفتح إلا عند ورود فوج من الأفواج المساقين إليها ، وكلما دخل فوج أغلقت عليه أبوابها ، فإذا جاء فوج جديد فتحت له ، ثم أغلقت عليه . . وهكذا . . إنها سجن مطبق على من بداخله ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ »
( 8 - 9 الهمزة ) وفي إقامة الظاهر ، مقام المضمر في قولهم ،
« وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ »
بدلا من أن يقولوا : ولكن حقت كلمة العذاب علينا - في هذا إشارة إلى أنّهم قد شهدوا على أنفسهم بالكفر ، بعد أن رأوا بأعينهم صحائف أعمالهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ » *
( 130 : الأنعام ) .
قوله تعالى :
*
« قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
.
هو تعقيب على جواب الكافرين عن سؤال خزنة جهنم لهم ، حين سألوهم هذا السؤال :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا »
فكان جوابهم : بلى ! وكان التعقيب على هذا الجواب :
« ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
. .
وفي قوله تعالى :
« ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ »
بدلا من أن يقال : ادخلوا جهنم كما هو الواقع فعلا - في هذا إشارة إلى أن لأبواب قطعة من جهنم ، وأن الذي يدخلها ، إنما هو في جهنم فعلا .
وقوله تعالى :
« فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
بيان للداء الذي كان منه