تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1196

مساهمون:

ص١١٩٦
وقوله تعالى :
« وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ »
- احتراس من أن يقع في الوهم أن هذه المحاكمة التي أحضر فيها الكتاب ، واستدعى لها الشهود ، قد جاءت على هذه الصورة لتكشف عن أعمال الناس ، وكلّا ، فإن اللّه سبحانه وتعالى عالم بكل ما يعملون ، لا تخفى على اللّه منهم خافية . . ولكن ذلك ليرى الناس بأعينهم ما كان منهم ، وليحاكموا أنفسهم ، وليشهدوا عدل اللّه المطلق فيما أجرى عليهم من أحكام ! قوله تعالى : *
« وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً . . حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . . قالُوا بَلى . . وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ »
. وإذا قضى بين الناس بالحق ، وعرف كل إنسان ما قضى به اللّه سبحانه وتعالى فيه ، وامتاز أصحاب النار من أصحاب الجنة - عندئذ يساق الكافرون إلى جهنم زمرا ، أي جماعات . . كل جماعة تنزل منزلها المعدّ لهم في جهنم . . وكلما وصل فوج إلى جهنم فتحت أبوابها ، فيلقاهم خزنتها سائلين في لوم وتوبيخ :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؟ »
فلا يجد الكافرون إلا أن يقولوا في حسرة ، وندم ، وذلة :
« بَلى . . وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ »
أي بلى قد جاءت رسل ربّنا ، وتلوا علينا آياته ، ولكن حقّ علينا قضاء اللّه فينا أن نكون من أصحاب النار . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى على لسانهم :
« فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ »
( 31 : الصافات ) . وفي قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها »
. . إشارة إلى