تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1200

مساهمون:

ص١٢٠٠
أهل الكفر والضلال ، فهو - وإن كثر - لا وزن له ، ولا نفع لهم منه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ »
( 55 : النور ) وقوله سبحانه :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
( 105 الأنبياء ) . . فالمؤمنون باللّه ، هم ورثة هذه الأرض ، وهم خلفاء اللّه عليها . . أما غيرهم فهمل لا حساب له . . وقوله تعالى :
« نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ »
أي ننزل من الجنة حيث نشاء ، غير مضيّق علينا بحدود أو قيود فيها . . والجملة معطوفة على محذوف ، أي الحمد للّه الذي أورثنا الأرض في الدنيا ، وأورثنا الجنة في الآخرة نقبوا منها حيث نشاء . . وقوله تعالى :
« فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
. . هو تعقيب على ما لهج به أصحاب الجنة من حمد اللّه ، ومن التحدث بما أفاض عليهم من نعم في الدنيا والآخرة . . وهذا التعقيب ، قد يكون من الملائكة ، الذي شهدوا حمدهم وتسبيحهم ، وقد يكون بلسان الحال ، فهو منطق كل من يرى هذا النعيم ، وما يساق إلى أهله منه ، مما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين . . قوله تعالى : *
« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. الخطاب هنا للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه - وهو بعد هذا خطاب لكل من يشهد موقف القيامة . . ففي هذا اليوم يرى الناس الملائكة ، وقد حفّوا بعرش الرحمن ، يسبحون بحمد ربّهم ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1200 | عبد الكريم الخطيب