« سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ . . فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
أي لكم سلام من اللّه . . طبتم وطهرتم من كل دنس ، فاهنئوا بهذا المقام الطيب ، الذي لا يحلّ به إلا كل طيب .
وجواب إذا محذوف ، دل عليه السياق ، وتقديره : حتى إذا جاءوها وقد فتحت لهم أبوابها وتلقوا هذه التحية الطيبة من ملائكة الرحمن ، ودخلوا الجنة - وجدوا ما لا يستطيع وصفه الواصفون من نعيم ورضوان . .
قوله تعالى :
*
« وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
.
هو معطوف على جواب « إذا » المحذوف ، أي حتى إذا دخلوا الجنة ، بهرهم هذا النعيم الذي لم يكن يخطر لهم على بال ، وقالوا بلسان الحمد والشكران : الحمد للّه الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء .
والوعد الذي صدقهم اللّه إياه ، هو ما وعدهم على لسان رسله ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى :
« رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ »
. . وهذا الوعد هو ما وعد اللّه به المؤمنين من جنات ونعيم في الآخرة كما يقول سبحانه :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
( 72 : التوبة ) وقوله تعالى :
« وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ »
. . الأرض هنا هي أرض الحياة الدنيا ، وميراثها هو التمكين منها والانتفاع بها . . والمؤمنون أيّا كان حظهم من هذه الدنيا - هم الوارثون لهذه الدنيا ، لأنهم هم الذين قطفوا أطيب ثمراتها ، وهو الإيمان باللّه ، والعمل الصالح . . أما ما أخذه غيرهم من