محاسبة أقوامهم ، وليشهدوا على ما كان منهم ، من إيمان أو كفر . .
وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ »
( 1 : 7 الإسراء ) .
ويقول سبحانه :
« فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
( 41 : النساء ) .
والشهداء : هم الذين يشهدون على الناس ، من أنبياء وملائكة ، وعلماء وهداة ، ودعاة إلى اللّه ، وكذلك ما في كيان كل إنسان من أعضاء ، تشهد عليه ، كما يقول اللّه تعالى :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 24 : النور ) وكما يقول سبحانه :
« وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ »
( 21 ق ) .
والصورة تمثل محكمة عليا تقضى بين الناس ، وتحدد لكل إنسان مصيره الذي هو صائر إليه . . والقائم على هذه المحكمة ، هو أحكم الحاكمين رب العالمين . .
والكتاب هو صحيفة الدعوى ، والأنبياء والشهداء هم الشهود . . والمحامون ، هم المحاكمون ، والمحاسبون ، كما يقول اللّه سبحانه :
« يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها »
( 111 : النحل ) .
ثم بعد هذا تصدر الأحكام من رب الأرباب :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
.
قوله تعالى :
*
« وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ »
.
هو تعقيب على هذه المحاكمة ، وأن كل نفس قد قضى لها أو عليها بالحق والعدل ، وفّيت جزاء ما عملت من خير أو شر .