تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1180

مساهمون:

ص١١٨٠
إنهم الذين أسرفوا على أنفسهم ، وجاروا عليها بهذه الأوزار التي حمّلوها إياها . . فيا لطف اللّه ، ويا لسعة كرمه . . وعظيم مننه ، وجليل إحسانه ! ! وقوله تعالى :
« لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
هو اليد البرة الرحيمة الحانية التي يربت اللّه بها على هؤلاء المذنبين العصاة ، بمجرد أن يلتفتوا إلى هذا النداء الرحيم اللطيف :
« لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
. . إنها قريبة منكم ، دانية لأيديكم . . فهيا أقبلوا عليها ، واستظلوا بظلها ، واقطفوا ما تشاءون من ثمرها . . وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
. . شحنة من النور تضئ ظلام هذه النفوس التي تنظر إلى اللّه سبحانه وتعالى من خلال هذا الضباب المنعقد من اليأس حولها ، وهي تذكر بشاعة جرائمها ، وشناعة آثامها ، وتحسب - جهلا وضلالا - أن ذنوبها أكثر من أن تغفر ، وأن جرائمها أكبر من أن يتجاوز لها عنها . . وكلّا . . فإن ذلك ظن سيئ باللّه :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
مهما تكن بشاعتها وشناعتها . .
« إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
فما أعظم مغفرته ، وما أوسع رحمته . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
( 156 : الأعراف ) ! ! فأي عذر لمذنب بعد هذا البلاغ المبين ، إذا هو لم يسع إلى اللّه ، ويغتسل في بحر رحمته ، من أدرانه ، ويتطهر من ذنوبه ؟ وأي عذر لمجرم بعد هذا النداء الكريم الرحيم ، إذا هو لم يمدّ يده إلى ربّه ، ليقيل عثرته ، ويحمل عنه وزره ؟
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1180 | عبد الكريم الخطيب