تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1177

مساهمون:

ص١١٧٧
وفي الإشارة إلى مجتمع الجاهليين جميعا ، وفيهم المؤمنون والمشركون - في الإشارة إليهم بهؤلاء ، بدلا من أن يقال من قومك ، أو من المشركين أو نحو هذا - ما يدل على أن الظالمين معروفون لكل من ينظر إليهم ، وأنهم بحيث يشار إليهم باليد ، واحدا واحدا . . قوله تعالى : *
« أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. أي ألم يكن لهؤلاء الضالين نظر في تصريف اللّه وتدبيره ؟ إنهم لو نظروا نظرا عاقلا مستهديا ، لعلموا أن اللّه سبحانه
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ »
أي يوسعه ويكثره لمن يشاء ، « ويقدر » أي يقبضه ويقلله لمن يشاء ، بحكمة الحكيم ، وتدبير العليم . . ! وهذا الاختلاف في حظوظ الناس من الرزق ، هو الذي يضبط ميزان الناس في الحياة ، ويجعل لحياتهم هذه الطعوم المختلفة ، وتلك الألوان المتباينة ، التي بغيرها لا تكون الحياة حياة ، ولا الناس ناسا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
( 118 - 119 هود ) . فهذا الاختلاف بين الناس في الرزق ، هو الذي يدفع موكب الحياة ، ويبعث الناس إلى الجدّ والتحصيل . . ولو كانوا على درجة واحدة ، لماتت نوازع التنافس بينهم ، ولخمدت روح الابتكار والتجديد ، ولركدت الحياة الإنسانية كما تركد المياه في المستنقعات ! وقوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
- أي في هذا التفاوت
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1177 | عبد الكريم الخطيب