تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1183

مساهمون:

ص١١٨٣
النعم إلى نقم في يد أصحابها ، تفسد عليهم وجودهم ، وتحرمهم الثمرة الطيبة المرجوّة منها . وفي قوله تعالى :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ »
. . إشارة إلى المبادرة بالرّجوع إلى اللّه ، والتخلّي الفوري عن مشاعر الإمهال والتسويف ، من يوم إلى يوم ، إذ لا يدرى المرء متى يحين حينه ، ويأتيه أجله . . فقد يؤخّر المرء التوبة إلى غد ، ثم لا يأتي الغد إلّا وهو في عالم الموتى . وقد يؤخر التوبة من صبح يومه إلى مسائه ، فلا يكون في المساء بين الأحياء . فالمراد بإتيان العذاب هنا ، هو وقوع الموت بالعصاة والمذنبين قبل التوبة . . فإتيان الموت لهم وهم على تلك الحال ، إتيان بالعذاب الذي يبدأ دخولهم فيه منذ لحظة الموت . . وهنا تكون الحسرة والندامة ، حيث لا تنفع حسرة ، ولا نجدى ندامة ! . . وهذا ما يشير إليه - قوله تعالى : *
« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
. فهذه مقولات ثلاث ، للذين أدركهم الموت وهم على كفرهم وضلالهم . . وهي بدل من قوله تعالى :
« أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ »
. . أي واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تقولوا في حسرة وندم هذه المقولات . . وكل مقولة من هذه المقولات الثلاث ، يقولها الكافر الضال ، في مرحلة من مراحل الآخرة . . من الموت . . إلى البعث . . إلى الحساب والجزاء . .