« لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . . « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » . . « إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . . »
إنها ضيافة كريمة في ساحة رب كريم . .
وإنها نزل مهيأة ، بكل أسباب الهناءة والرضوان ، يستقبل فيها على طريق الحياة ، أولئك الذين أضناهم السفر الطويل ، وأكلت وجوههم لوافح الهجير . .
فيجدون حيث ينزلون ظلا ظليلا ، وطعاما هنيئا ، وشرابا باردا .
فقل لمن يرى هذا المنزل الكريم ويعدل عنه : ألا ما أعظم غباءك ، وما أشأم حظك ، وما أولاك بالذئاب تفترسك ، وبالحيات تنهشك ، فلا يرحمك راحم ، ولا يبكيك باك . . من قريب أو صديق ! قوله تعالى :
*
« وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ . . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ »
. .
إنه دعوة إلى رحاب اللّه ، بعد أن فتحت الأبواب ، ومدت موائد رحمته . .
فلم يبتق إلا أن يمد المدعوون أيديهم إلى هذه الموائد ، وأن ينالوا منها ما يشتهون . .
ومن عظيم لطف للّه بعباده ، وسابغ برّه بهم ، وسعة رحمته لهم ، أن لقيهم ، وهم على طريق الضلال ، وبين مراعى الإثم والمعصية ، وأراهم منه - سبحانه - ما بين يديه من رحمة ومغفرة ، وأنهم مع ما هم فيه من محاربة له ، وعصيان لأمره ، واعتداء على حرماته - لا يزالون من عباده ، الذين لا تغلق دونهم أبوابه ، ولا تحجب عنهم رحمته - ذلك كله قبل أن يطلب - سبحانه وتعالى - إليهم أن يرجعوا إليه ، وأن يلقوا الأسلحة التي يحاربونها بها . . إنهم