تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1176

مساهمون:

ص١١٧٦
وقوله تعالى :
« بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ »
أي هذه النعمة ، هي فتنة وابتلاء ، فكما يبتلى اللّه بالشر ، يبتلى كذلك بالخير ، كما يقول سبحانه :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »
( 35 : الأنبياء ) . قوله تعالى : *
« قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. أي قد قال مثل هذه القولة الضالة الآثمة أقوام كثيرون قبل هؤلاء المشركين . . قد قالها قارون ، إذ قال :
« إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي »
بل وقال أشنع منها ، ذلك الذي حاجّ إبراهيم في ربه :
« إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . . قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ »
! ( 258 : البقرة ) فما ذا كان وراء هذا الضلال في الرأي ؟ لم يكن إلا الخيبة والخسران ، فقد أهلك اللّه الضالين ، وأخذهم البلاء من حيث لا يشعرون . . فما كان لهم من هذا الذي بين أيديهم ولىّ ولا نصير . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : *
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ، وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا . . وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ »
. وفي قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا »
تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين الظالمين من قريش ، وأنهم سيقع بهم ما وقع بالظالمين قبلهم
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
( 62 : الأحزاب ) . فاللّه سبحانه لا يبدل سنته مع هؤلاء الظالمين
« وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ »
أي لن يعجزوا اللّه ، ولن يفلتوا من عقابه ، وهو القوىّ العزيز .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1176 | عبد الكريم الخطيب