تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1175

مساهمون:

ص١١٧٥
قوله تعالى : *
« فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ . . بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ . . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
. . خولناه نعمة : أي آتيناه نعمة ، صار بها من أصحاب الوجاهة والرئاسة . . وأصلها من الخيلاء والعجب . . ومنها « الخال » وهو الشامة السوداء التي تزين الوجه الحسن ، وتزيده حسنا . . والفاء في قوله تعالى :
« فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا »
- هي فاء العطف ، للتفريع على قوله تعالى :
« وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
، أي فكان من استهزائهم بالحق أن الإنسان منهم إذا أصابه ضر دعا ربه . . ثم إذا كشف اللّه الضرّ عنه ، وخوله نعمة من نعمه ، تنكر للّه ، ولم يذكر أن هذه النعمة من عند اللّه ، بل قال إنما أوتيت ما أوتيت عن علم منّى . . إن ذلك كان بحولي وحيلتي . . وهذا من ضلال العقل ، وخداع النفس . . فلو أن هذا الجهول كان يملك أن يجلب لنفسه نفعا ، لكان يملك أن يدفع عن نفسه كل ضر ينزل به ، ولما كان له أن يدعو اللّه عند كل ضر يقع له . . فهل يظن هذا الجهول أن اللّه يملك الضر ولا يملك النفع ؟ ولكنها سكرة النعمة تلبس الأحمق الجهول ، فإذا هو فيها مارد جبار يخيل إليه أنه يخرق الأرض أو يبلغ الجبال طولا ! ثم إن هذا الجبار ، يشاك بشوكة أو يحتبس له بول ، ليوم أو بعض يوم ، فإذا هو ذليل مهين ، يصرخ صراخ الأطفال ، ويئنّ أنين الثّكلى ! وقوله تعالى :
« إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ »
. . الضمير في أوتيته ، يعود إلى المال الذي جمعه ، فهو لا يرى النعمة إلا مالا ، أما غير المال من نعم اللّه ، فلا يلتفت إليه . .