تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1173

مساهمون:

ص١١٧٣
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآية السابقة عليها قد كانت دعاء من الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلى ربه أن يفصل بينه وبين قومه ، فيما اختلفوا فيه عليه ، وفي تكذيبهم إياه - فجاءت هذه الآية ، وكأنها استجابة لدعوة الرسول . . فها هو ذا يوم الفصل ، وها هم أولاء الذين ظلموا يساقون إلى جهنم ، ويطلبون الشفعاء فلا يجدون شفيعا ، ويستصرخون ولا صريخ لهم إلا زبانية جهنم ، يدعّونهم إلى النار دعّا . . فلو أنه كان بين يدي أحدهم ما في الأرض جميعا ، ومثل ما في الأرض مضافا إليه ، لافتدى به نفسه من عذاب هذا اليوم ، ولوجد ذلك صفقة رابحة له . . وهذا مثل قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ »
( 91 : آل عمران ) . . وقوله تعالى :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
- إشارة إلى ما ينكشف للمشركين والضالين في هذا اليوم ، مما لم يكن يقع في حسبانهم . . ففي هذا اليوم يرون أن ما كانوا يعبدون من دون اللّه ، هو ضلال في ضلال ، ويرون أعمالهم التي زينها لهم الشيطان ، وجوها منكرة ، تطلع عليهم بالويلات والحسرات . . وأكثر من هذا ، فإنهم يرون هذا الهول الذي يلقاهم من جهنم ، مما لم يقع في خيال ، أو يخطر على بال . . كما يرون أناسا كانوا يسخرون منهم ويستهزءون بهم قد لبسوا حلل النعيم ، ونزلوا منازل الرحمة والرضوان ، على حين يشهدون سادتهم وكبراءهم ممن كانوا ينزلونهم منازل الآلهة ، وقد قطّعت لهم ثياب من نار ، يصبّ من فوق رؤوسهم الحميم . . يصهر به ما في بطونهم والجلود . . ولهم مقاطع من جديد . . كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها . . .