« لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
( 41 الأعراف ) والظلل جمع ظلة ، وهي ما يستظل به وفي التعبير عن النار بالظلل ، مع أن الظلل يتقى بها وهج الشمس - إشارة إلى أن النار المسلطة على أهل النّار لا تتّقى هناك إلا بنار من النار . .
إذا استصرخ أهلها ، كان الصريخ لهم بعضا منها ، وقطعا من شواظها . .
وفي هذا بلاء إلى بلاء ، وعذاب إلى عذاب . . حيث تتضاعف البلوى بهذا الطارق الجديد ، الذي كان موضع أمل ورجاء . . وفي هذا يقول المتنبئ :
إذا استشفيت من داء بداء * فأقتل ما أعلّك ما شفاكا
والظلل التي من تحت أهل النار هي نار ، يمشون على شواظها ، فلا ينتقلون إلا من نار إلى نار ، فحيثما وضعوا أرجلهم كانت النار تحتها ، فلا ظلّ يمشون عليه إلا هذه النار الجاحمة التي يضعون أقدامهم عليها .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ »
. . أي هذا العوض لأهوال جهنّم - أعاذنا اللّه منها - وما يلقى فيها أهلها من هذا العذاب الأليم - هو تحذير من اللّه لعباده ، وتخويف لهم من هذا المورد الوبيل ، وهم في هذه الدنيا ، ليأخذوا لذلك حذرهم ، وليعملوا على توقّيه ، بالإيمان باللّه واتقاء محارمه ، ولهذا جاء قوله تعالى :
« يا عِبادِ فَاتَّقُونِ »
تعقيبا على هذا التحذير ، وإلفاتا إلى طريق السلامة والنجاة من هذا البلاء الراصد ، وذلك بتقوى اللّه . فالتقوى هي مركب النجاة من هذا الطوفان الجهنّمى ، الذي يحتوى بأمواجه المتلاطمة كلّ من لم يكن في هذا المركب ! وفي قوله تعالى :
« يا عِبادِ »
نداء من رب كريم إلى عباده ، ليأخذوا طريقهم إليه سبحانه وتعالى ، حيث الأمن والسلامة والنعيم والرضوان .