والفاء في قوله تعالى :
« فَاتَّقُونِ »
هي فاء الفصيح ، والتفريع ، وهي تفصح عن كلام محذوف . . أي قد بينت لكم ما ينتظر الذين لا يؤمنون بي ، ولا يتقون محارمى ، من بلاء شديد وعذاب أليم ، فاتقون ، أنتم حتى لا تقعوا تحت طائلة نقمتى وعذابي . .
قوله تعالى *
« وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ . . لَهُمُ الْبُشْرى . . فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
هو تعقيب أيضا على هذا العرض الذي عرضت فيه جهنم وأهلها ، وما يلقون فيها . .
وفي هذا التعقيب بيان شارح للطريق الذي يعدل بالناس عن الطريق الجهنمي ، إلى طريق النجاة والفوز بجنات النعيم . .
فمن اجتنب الشرك باللّه ، وأخلى يديه ، وقلبه ، من هذه المعبودات المخلوقة للّه ، أو المصنوعة بأيدي الناس - من اجتنب هذه المعبودات ابتداء ، أو تاب إلى اللّه من بعد شركه ، وأخلص للّه عبادته ، فله البشرى بالنجاة والفوز برضوان اللّه . .
وقوله تعالى :
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
أي أن هذه البشرى بالنجاة والفلاح إنما ينالها عباد اللّه الذين يستضيئون بنور اللّه ويتدبرون ما يقع لأسماعهم من كلمات ، فيميزون الخبيث من الطيب ، والضلال من الهدى ، ثم يؤدّيهم هذا إلى أن يستجيبوا لكل ما هو طيب ، وأن يتبعوا كل ما هو هدى ورشاد . . فإنهم إن فعلوا ذلك كانوا من عباد اللّه المهتدين ، الذين إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ، وأخذوا طريقهم المستقيم ، السالك بهم إلى جنات