تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1123

مساهمون:

ص١١٢٣
وعلى هذا يكون قوله تعالى :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
دعوة للمؤمنين - وكلهم عباد اللّه - أن يكونوا بالمكان الذي يرضاه اللّه لهم ، ويقبله منهم ، وأن ينئوا عما لا يرضاه اللّه لهم ، فإنهم عباده ! وثانيا : قوله تعالى :
« وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ »
. ما المراد بالشكر هنا ؟ وهل هو الإيمان المقابل للكفر ؟ أم هو أمر آخر وراء الإيمان ؟ الشكر هنا - واللّه أعلم - هو أمر مترتب على الإيمان . . وهو مطلوب من المؤمنين الذين هداهم اللّه إلى الإيمان ، ويسر لهم سبله . . فكانوا في المؤمنين ، ويجب بعد هذا أن يكونوا من الشاكرين ، أن هداهم اللّه إلى الإيمان . . وثالثا : ما ذا عن الذين كفروا ؟ أرضى اللّه لهم الكفر ، وذلك بمفهوم المخالفة لقوله تعالى :
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
- على أن المراد بعباده هم المؤمنون خاصة ؟ الجواب - واللّه أعلم - أن كفر الكافرين وإن كان إرادة للّه سبحانه فيهم ، ومشيئة له غالبة عليهم - فإنه مطلوب منهم أن يعملوا إرادتهم ، ويحركوا مشيئتهم إلى الإيمان ، لأنهم لا يدرون ما إرادة اللّه فيهم ولا مشيئته بهم . . وتلك هي الحجة القائمة عليهم . أما أن مشيئة اللّه هي النافذة ، وإرادته هي الغالبة ، فهذا أمر لم يمنع العقلاء من أن يعملوا في كل ميدان من ميادين العمل . . ثم هم صائرون حتما إلى مشيئة اللّه وقدره
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
( 23 : الأنبياء ) . وهذا هو موضوع قد عرضنا له أكثر من موضع من هذا التفسير ، وأفردناه ببحث خاص ، تحت عنوان « القضاء والقدر « 1 » » .
هامش
( 1 ) الكتاب الثامن ص 672 وما بعدها .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1123 | عبد الكريم الخطيب