فالرّحم ، فالمشية التي يغلّف فيها الجنين داخل الرحم ! ! ففي هذا الكون الضيق المظلم ، تجرى عمليات الخلق والتكوين ، والتصوير ، بيد المبدع ، الخلاق العليم ! وقوله تعالى :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ . . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »
.
« ذلكم » إشارة إلى من خلق هذا الخلق وأبدعه ، وأخرجه على هذا النظام المحكم . . واللام للبعد ، وهي إشارة إلى علو مقام المشار إليه ، وهو اللّه سبحانه . . والكاف حرف خطاب للمخلوقين . . فهذا الخالق العظيم ، هو اللّه ، وهو رب كل مخلوق ، خلقا ورزقا ، وهو المتفرد بملكية الوجود ، وهو - سبحانه - بهذه الصفات ، ينبغي أن يكون الإله المتفرد بالألوهة . .
« لا إله إلا هو » . . تتجه إليه وحده الوجوه ، وتفوض إليه وحده الأمور . .
فإلى أين يولّى المشركون وجوههم ، إذا هم صرفوها عن اللّه ؟ إنه لا وجه إلا الضلال والخسران ! قوله تعالى :
*
« إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
.
هو تعقيب على تلك الدعوة التي دعا بها اللّه سبحانه وتعالى عباده إليه بقوله تعالى :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
. . بعد أن بيّن لهم - سبحانه - آيات بينات من دلائل قدرته ، وآثار رحمته . . فمن استجاب لهذه الدعوة ،