تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1118

مساهمون:

ص١١١٨
ذلك هو بعض سلطان اللّه ، وتلك هي بعض قدرته . . فالسّماوات والأرض صنعة يده . . وبعض خلقه . . وقد خلقهما سبحانه بالحق ، الذي هو صفته . وقوله تعالى
« يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ »
. . يشير إلى أمور : أولها : أن النهار والليل يكوّر كل منهما على الآخر ، في حركة دائبة . . حيث لا يكون نهار إلا كور عليه الليل ، ولا يكون ليل إلا كور عليه النهار . . وثانيهما : أن التكوير يعنى الحجب والتغطية من الأعلى للأسفل ، إذ أن أصله من تكوير العمامة على الرأس . . يقال كر العمامة ، وكورها ، أي لفها على رأسه ، حتى صارت مثل الكرة . وثالثها : أن هذه الصورة من التكوير ، تشير إلى كروية الأرض ، وإلى أن الليل والنهار يتحركان فوق كرة ، أشبه بالعمامة التي تعلو الرأس . ورابعها : أن لفظ « يكور » يشير إلى أن الأرض متحركة ، وأن هذا التكوير الذي يجرى على الكرة ، إنما يقع حالا بعد حال ، ووقتا بعد وقت . . وخامسها : تقديم تكوير الليل على النهار ، إشارة إلى اتجاه حركة الأرض ، بعد لإشارة إلى شكلها الكروي وإلى حركتها - فإن هذه الحركة من الغرب إلى الشرق ، حيث يكون النهار أولا ، ثم يتلوه الليل فيتكور عليه ، ثم يعقبه النهار ، فيعلوه متكورا عليه كذلك . . وهكذا . . قوله تعالى :
« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى »
. أي وأجرى الشمس والقمر ، وسخرهما بقدرته ، وأقامهما على نظام محكم