تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1117

مساهمون:

ص١١١٧
وفي وتصورهم الباطل لذاته ، وجعل معبوداتهم شفعاء لهم عند اللّه ، لأنهم - كما يزعمون - أبناؤه ، أو بناته ، أو شركاء له في الخلق والتصريف ! وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ »
حكم على مدّعيات هؤلاء المشركين ، بأنها من ملفقات الأكاذيب ، وأن الكفر هو صفة من يدين بهذا الإفك ، ويقيم معتقده على هذه الأكاذيب ، وأن من سلك هذا الطريق ، ولم يراجع نفسه ، ويصحح معتقده ، فإن للّه سيخلى بينه وبين الضلال الذي هو فيه ، فلن يهتدى أبدا . . قوله تعالى : *
« لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ . . سُبْحانَهُ ، هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
. أي لو أراد اللّه سبحانه أن يتخذ له ولدا - كما يزعم هؤلاء الضالون - لاختاره هو سبحانه ، ولخلقه على ما يشاء ، لا أن يختاره له هؤلاء الضالون ، كما يقول سبحانه عنهم :
« وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
( 100 : الأنعام ) . وقوله تعالى :
« سُبْحانَهُ . . هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
تنزيه للّه عن أن يكون له ولد . . فهو سبحانه « الواحد » الذي لا شريك له . . والولد شريك للوالد ، وهو سبحانه « القهار » أي القوى الذي لا يغلب . . فليس به إلى الولد حاجة ، مما يبغيه الوالدون من الأولاد . . قوله تعالى : *
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . . يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . . كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . . أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1117 | عبد الكريم الخطيب