والعمل الصالح . . فاللهم اجعلنا من المؤمنين بك ، الساعين في مرضاتك ، الفائزين برضاك ورضوانك . .
قوله تعالى :
*
« قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ »
.
بهذه الآيات تختم السورة ، ويلتقى ختامها ببدئها . . فقد بدأت بالقسم بالقرآن الكريم ، ذي الذكر ، تعظيما له ، وإلفاتا إلى ما فيه من هدى ورحمة . . وختمت بالتذكير بالنبيّ ، وبرسالته ، وبالكتاب الذي بين يديه . .
فالنبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليس إلا رسولا من عند اللّه يبلغ ما أرسل به ، وإنه لا يسأل الناس على ما يدعوهم إليه أجرا ، ولا يتكلف لدعوته ما يخرج به عن حدود التبليغ ، فلا يقهر أحدا ، ولا يختله أو يخدعه ، حتى يستجيب له :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ »
. . أي ما هذا القرآن الذي بين يديه إلا ذكر للعالمين ، والذكر مكانه العقول ، وما يقع فيها من اقتناع بما تذكّر به . .
« مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها »
. .
وقوله تعالى :
« وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ »
. . تهديد للمشركين ، ووعيد لهم ، بما يلقون من عذاب شديد ، يوم يكشف لهم الغطاء عما حجبه العناد والضلال عنهم . . ويومئذ يرون أنهم كانوا في عمى وضلال ، وأن ما فاتهم لا يمكن تداركه أبدا . .
« يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا »
يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا »