تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1111

مساهمون:

ص١١١١
الضلال . . وأنه إذا كان الكفر باللّه ، والخروج عن طاعته ، لا يعصم أهل الملأ الأعلى من أن يردّوا إلى عالم الظلام ، وأن يكونوا في الدّرك الأسفل من مخلوقات اللّه ، فإن الكفر باللّه والخروج عن طاعته ، لا يعصم من كان في العالم الأرضي ، أن يردّ إلى ما دون هذا العالم ، وأن يلقى به في عذاب السعير . . ثم إنه - من جهة أخرى - إذا كان في الملأ الأعلى ملائكة مقرّبون ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، فيزدادون بذلك قربا من اللّه - فإن في العالم الأرضي من يرتفع عن هذا العالم ، بإيمانه باللّه ، وولائه له ، وينزل منازل الرحمة والرضوان ، في جنات النعيم . . وهكذا . . رجيم من العالم العلوي يهوى إلى الأرض ، وشهب من الأرض ، تصعد إلى السماء ، وتتألق بين كواكبها ونجومها . . ! فأىّ من هذين الفريقين من أهل الأرض يكون هؤلاء المشركون ؟ أيظلون على كفرهم باللّه ، فيهوى بهم كفرهم إلى قرار الجحيم ، أم يؤمنون باللّه ، ويسعون إلى مرضاته ، فيرتفعون عن هذا التراب ، ويصعدون إلى الملأ الأعلى ، ويصبحون من أهله ؟ . وقوله تعالى :
« قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
- هو قسم من اللّه سبحانه وتعالى بأن تمتلئ جهنم من إبليس ، وممن شايعه واتبع سبيله من الناس . . وفي هذا وعيد شديد من اللّه ، بأن لجهنم أهلها من بني آدم ، وهم كثير تمتلئ بهم على سعتها . . فليطلب كل إنسان السلامة لنفسه منها ، والنجاة من أن يكون من أهلها ، فإن لها أهلا - نعوذ باللّه أن نكون منهم - وإنه لا نجاة إلا بالإيمان باللّه ،