ولكنكم لا تصدقون أنى رسول اللّه ، وأنى أتلقى ما يوحى به إلىّ من آياته وكلماته . .
أنتم لا تصدّقون هذا ، وتستكثرون فضل اللّه علىّ ، أو تستكثرون أن يتصل اللّه ببشر . .
فإذا كان هذا ظنكم بربكم ، وهذا رأيكم فىّ . . فما قولكم في هذه الأخبار السماوية ، وتلك الأحداث التي وقعت في العالم العلوي غير المنظور أو المسموع - ما قولكم في هذه الأخبار التي تحدثكم بها آيات اللّه وكلماته ؟ أهي من عندي أيضا ؟ إنه
« ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
. . فأنا معكم على هذه الأرض . . وهل لمن كان من عالم الأرض أن يتصل بالعالم العلوي ، ويعلم ما يدور هناك ، إلا إذا كان موصولا بهذا العالم ، مدعوّا إليه من ربه ؟ .
والذي يختصم فيه الملأ الأعلى ، هو ما ستعرضه الآيات التالية ، من موقف الملائكة ، وإبليس من خلق آدم ، ومن أمر اللّه سبحانه ، بالسجود له . .
قوله تعالى :
*
« إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
.
فهذا الذي أحدثكم به ، أو تحدثكم به آيات اللّه عن الملأ الأعلى ، هو وحي من عند اللّه ، وما أنا إلا بشر مثلكم ، وما
« يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ »
. . لا شئ أكثر من هذا . . إني أبلّغ ما يوحى إلىّ به ، لا أدخل عليه بشيء من عندي . .