تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1110

مساهمون:

ص١١١٠
قوله تعالى : *
« إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ * قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ * قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ »
. هذا ما كان من اختصام في الملأ الأعلى ، وهو مما لم يكن للنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - علم به ، كما لم يكن لبشر أن يعلمه . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى أخبره به وحيا من عنده ، بهذه الآيات التي يتلوها على العالمين . . وفي التعبير عما كان بين اللّه سبحانه وتعالى ، وبين إبليس - لعنه اللّه - في التعبير عنه بالاختصام - إشارة إلى تطاول هذا اللعين ، وإلى موقفه من ربه موقف جدل واختصام ، وذلك لشقوته التي غلبت عليه ، بما سبق من قضاء اللّه فيه . . وأنه إذا كان في الملأ الأعلى من يكفر باللّه ، ويعمى عن طريق الهدى وهو في عالم النور والصفاء والطهر ، فإن في العالم الأرضي ، عالم الظلام والكثافة ، كثيرين وكثيرين ، ممن يكفرون باللّه ، ويركبون مراكب