التفسير :
قوله تعالى :
*
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، قد ذكرت داود عليه السلام ، وأشارت إلى أن شيئا ما ، من العدوان على غيره ، قد وقع منه . .
وأنه - وقد كان خليفة اللّه في الأرض - فإن اللّه سبحانه لم يدعه يذهب بما فعل ، بل أوقفه موقف الحساب والمساءلة ، وبعث إليه من يهجم عليه وهو في محراب ملكه ، وعلى كرسي سلطانه ، وأن يجد نفسه بين هذين الخصمين اللذين تسوّرا عليه محرابه ، وآتياه من عل ، وهو في قبضة الفزع والاضطراب ، لا يجد من قوة سلطانه شيئا يردّ عنه ما حلّ به . إنه قصاص للرعية ، وبيد الرعية ، من هذا الراعي . . وهذا حسابه مع الناس . أما حسابه مع اللّه ، فقد أدى ثمن هذا العدوان ، بكاء وعويلا ، وسهرا طويلا . .
هكذا سنة اللّه في خلقه ، وحكمه بين عباده ، فكما لا يظلمهم ربّهم شيئا ، كذلك جعل الظلم محرّما بينهم ، فمن ظلم اقتصّ اللّه له من ظالمه ، في الدنيا وفي الآخرة . وفي الحديث القدسي : « يا عبادي حرّمت الظلم على نفسي ، وقد حرمته عليكم . . فلا تظالموا »