تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1075

مساهمون:

ص١٠٧٥
هذه هي القصة أو القضية . . وقد أدين فيها داود ، أدان نفسه وحكم عليها بهذا اللوم الصارخ ، وهذا الاستغفار الدائب ، والضراعة السابحة في دموع الندم . . ولعل هذا الصوت الشجا ، المحمّل بزفرات الحسرة ، ونشيج الحرقة ، الذي كان يسبّح به داود ، ويتلو به آيات الزبور ، على أنغام مزاميره ، فتهتز له الجبال ، وتصغى إليه الطير - لعل هذا الصوت كان من مواليد هذه المحنة ، التي ولدت لداود أكثر من مولود ، ورفدته بأكثر من عطاء من عطايا اللّه ومننه . . أمّا ما تقول به التوراة ، وما تلقاه عنهم المفسّرون ، ودعموه بالأحاديث من أن داود قد وقع في حب امرأة قائد من قواد جيشه اسمه « أوريا » وأنه أراد أن يستخلص المرأة لنفسه ، بعد أن رآها من قصره وهي تستحم في في دارها القائمة تحت قصره ، أو وهي تمشط شعرها - فكان من تدبيره لهذا أن بعث بهذا القائد في مهمة حربية ، وجعله في مواجهة الموت الراصد له هناك . . فلما قتل في المعركة تزوج داود امرأته - فهذا قول فيه جرأة على مقام هذا النبي ، الأمر الذي كان لا يتورع عنه اليهود مع أنبياء اللّه ، أحياء وأمواتا ، أو قتلى بأيديهم ، فضلا عن أن هذا العمل المشين مدفوع بأكثر من دفع ، على حسب ما جاء في القرآن الكريم ، منطوقا ومفهوما ، كما رأينا . .

الآيات : ( 27 - 29 ) [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1075 | عبد الكريم الخطيب