وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »
( 60 : الحج ) . .
وعلى هذا نجد الصلة وثيقة بين قوله تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
وبين الآيات السابقة عليها ، التي تضمنت هذه القضية التي وضع فيها نبىّ من أنبياء اللّه موضع المحاسبة والمساءلة على ما كان منه من عدوان على أحد رعاياه . . فاللّه سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق ، وأقامهما على ميزاته ، ولم يخلقهما باطلا ، حتى يسمح للباطل أن يسكن إليهما ، ويعيش فيهما . . بل إن الحق ليمسك بكل ذرة من ذرات هذا الوجود ، وإنه ليس في كائنات الوجود من ينحرف عن طريق الحق إلّا الإنسان ، لماله من إرادة ، تصدر عن تفكير وتقدير .
وهذا الانحراف ، لا يدوم أبدا . . فما هي إلا لحظة عابرة من لحظات الزمن الأبدي ، يضطرب فيها ميزان العدل بين الناس ، ثم يعود هذا الميزان إلى توازنه ، فيوفّى كلّ إنسان جزاء عمله يوم الجزاء :
« لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
( 17 : غافر ) .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
الإشارة هنا إلى خلق السماوات والأرض وما بينهما ، أي أن اللّه سبحانه ما خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ولكن الذين كفروا لا يؤمنون بهذه الحقيقة ، بل يعيشون في أوهام وظنون وراء هذا الحق الذي تنطق به آيات اللّه . . فلو كانوا يؤمنون باللّه لآمنوا بهذه الحقيقة ، ولاستيقنوا أن اللّه هو الحق ، وأن الحق لا يكون من صنعته إلا ما هو حق ، وأنهم إذا ظلموا لن يتركوا وشأنهم ، بل سيحاسبون ويعاقبون ، وفي كفرهم باللّه ظلم عظيم ، يلقون عليه أشد