وفي عطف « عاد » على فاعل الفعل « كذبت » وهو « قوم » - إشارة إلى أن المكذّبين هم « عاد » لا قوم عاد ، إذ كانت نسبة الأقوام هنا إلى أنبيائهم . . وعاد ليس نبيا . . وكذلك الشأن في « ثمود » وأصحاب الأيكة . .
أما عطف « فرعون » على عاد ، فلأنه :
أولا : ليس نبيا ، حتى يضاف القوم إليه في هذا المقام ، ثم إن قوم فرعون ، ليسوا من قوم النبىّ موسى ، حتى يضافوا إليه . .
وثانيا : لو أضيف القوم إلى فرعون ، لأشعر هذا بأنه غير داخل معهم في التكذيب . . وهذا غير مراد . .
وثالثا : تسليط فعل التكذيب على فرعون ، يشعر بأنه كان هو الكيان المكذّب ، الذي احتوى قومه جميعا في كيانه هذا . .
وقوله تعالى :
« أُولئِكَ الْأَحْزابُ »
. . الإشارة إلى هؤلاء المكذبين الذين ذكرتهم الآيتان السابقتان . . وأنهم الأحزاب الذين جاء ذكرهم في قوله تعالى :
« جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ »
- أي فهؤلاء المشركون من قريش ، هم جماعة من تلك الجماعات ، وهم من أحزابهم التي اجتمعت على الكفر والضلال ، وعلى التكذيب برسل اللّه . . وهؤلاء جميعا - ومنهم هؤلاء المشركون - محكوم عليهم بالهزيمة والخذلان . . وهذا ما يشير إليه :
قوله تعالى :
*
« إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ »
.
« إن » هنا نافية ، بمعنى ( ما ) . أي ما كلّ هؤلاء إلا كذّب الرسل ، « فحق عقاب » فوجب عليه عقاب اللّه الراصد له . .
وفي إسناد التكذيب بالرسل جميعا ، إليهم في مقام واحد - إشارة إلى أمرين :