بلاء عظيم ، إذ تقطعه عن الإيمان الذي كان يمكن أن يكون منه قبل أن يموت ، فإذا مات على الكفر استحال أن يكون في المؤمنين أبدا . . وكانت الصيحة عليه بالموت ، هي المركب الذي يحمله إلى جهنم في غير مهل ! ! .
قوله تعالى :
*
« وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ »
.
أي أن هؤلاء المشركين - وقد وعد اللّه نبيه فيهم ، ألا يأخذهم بما أخذ به المكذبين قبلهم من عذاب الدنيا - لم يقبلوا هذا الإحسان من اللّه ، بل ردوه في قحة وتحدّ
« وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ »
يقولون هكذا « ربّنا » ولا يستحيون أن يتحدوه هذا التحدي ، ولا يخشوا عذابه ! .
والقط : هو النصيب المقسوم من الشيء . . ولعلها كلمة جاءت إلى اللسان العربي من ألسنة الأمم المجاورة للعرب . . ولعل أصلها « القط » وهو جزء من أصل الشيء ، ومنه القسطاس ، وهو الميزان الذي توزن به الأشياء ، ويحدّد به قدرها . .
وفي قولهم :
« قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ »
مع أنهم يكذبون به ، استهزاء وسخرية ، ومبالغة منهم في التكذيب بهذا اليوم . . يوم الحساب الذي يوعدهم الرسول به ، وهو غير واقع في تصورهم . .
قوله تعالى :
*
« اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
.
الأمر بالصبر : هو دعوة من اللّه سبحانه وتعالى إلى النبي الكريم ، بالمصابرة ، واحتمال المكروه من هؤلاء المكذبين ، وما يقولون من منكر القول ، كقولهم هذا :
« عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ! »
- فإن لهؤلاء الظالمين يوما يجعل الولدان شيبا . .