و « ما » نكرة ، تفيد العموم . . أي هم جند ما ، من تلك الجند الكثيرة ، ويجوز أن تكون للتنكير استخفافا بهم ، وتهوينا لشأنهم أي هم جماعة من تلك الجماعات ، التي تجتمع على الضلال ، وتتحزّب على الباطل ، في كل زمان ومكان . . ومن هؤلاء قوم نوح وعاد وفرعون ، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة . . فهؤلاء هم الأحزاب الذين أشارت إليه الآيتان ( 12 ، 13 ) من هذه السورة . .
وهزيمة هؤلاء الجند ، هي هزيمتهم في مواقع الحق ، وخذلانهم في مجانى الخير . . فهم لا يعرفون حقا ، ولا ينالون خيرا . .
وفي وصفهم بالجند ، إشارة إلى أنهم في حرب مع اللّه ، ومع جند اللّه . .
هذا هو ما تشير إليه الآية الكريمة من قريب ، إلى موقف هؤلاء المشركين . .
وفي الآية الكريمة إشارة إلى أبعد من هذا ، وهي هزيمتهم في موقعة الأحزاب ، المعروفة بالخندق . فقد هزم المشركون ، وما حزّبوا من أحزاب على النبي والمسلمين ، وظاهرهم اليهود على هذا الذي أرادوه بالنبي والمؤمنين من سوء . . فهم وما جمعوا ، جمع هزيل ، لا قيمة له . .
الآيات : ( 12 - 20 ) [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 20 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 )