تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1052

مساهمون:

ص١٠٥٢
فيها إلا بكثرة المال والأولاد ! ومحمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - إذا وزن بهذا الميزان المادي ، لا يكاد يقام له وزن ، ولو أنه كان في ميزان الروح والنفس يرجح العالمين جميعا . ! ! وإنهم ليسوا في شك من الرسول وحسب ، بل إنهم في شك من الرسالة التي يحملها إليهم ، وفي القرآن الكريم الذي يتلوه عليهم . . وإنهم كما نظروا إلى محمد ووزنوه بهذا الميزان الفاسد ، نظروا إلى ذكر اللّه ، ووزنوه بميزانهم المضطرب المختل ، فقالوا عنه : هو شعر ، وهو سحر ، وهو أساطير الأولين . . إلى آخر تلك المقولات التي قالوها في كلام اللّه . . وفي قوله تعالى :
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي »
- وفي إضافة الذكر إلى اللّه - إشارة إلى أن حكمهم على القرآن ، وتكذيبهم له ، ليس حكما ، على محمد ، ولا تكذيبا له ، بل هو حكم على اللّه وتكذيب للّه ، فهذا القرآن قرآنه ، وهذا الكلام كلامه . . وإذن . فإن حسابهم ليس بينهم وبين محمد ، وإنما حسابهم بينهم وبين اللّه . . وفي قوله تعالى :
« بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ »
- إضراب على الحديث إليهم بمنطق الحق ، وإنهاء لهذا الموقف معهم ، إذ لا تجدى معهم حجة . . وإذن فليذوقوا العذاب الذي يسوقه اللّه إليهم ، بعد أن رفضوا هذه الرحمة المهداة لهم . . وفي قوله تعالى :
« لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ »
تهديد لهم بالعذاب الذي لم يذوقوا طعمه بعد ، وأنه آت لا ريب فيه . . قوله تعالى : *
« أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ »
.