تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1053

مساهمون:

ص١٠٥٣
أي وإلى أن يقع العذاب المرسل إلى هؤلاء المشركين ، فلينظروا في هذه القضية ، وليجيبوا منها على هذا السؤال : أعندهم خزائن رحمة اللّه ، حتى يتصرفوا في هذه الرحمة كما يشاءون ، فيسوقوها إلى من شاءوا ، ويصرفوها عمّن شاءوا ؟ وإذا كانت رحمتنا قد شاءت لها إرادتنا أن تجىء إلى « محمد » وأن تجعله الرسول المصطفى لرسالة السماء من بينهم ، فهل في مقدورهم أن يتحكموا في إرادتنا ، وأن يصرفوا هذه الرحمة عنه ، وأن يسوقوها إلى الرجل الذي يتخيرونه منهم ؟ أليس ذلك مصادمة منهم لمشيئة اللّه ، وتحديا لإرادته ؟
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ؟ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ »
( 32 : الزخرف ) . . فهل هم يقسمون فيما بينهم رحمة اللّه فيما أفاء عليهم من نعم ، فأغنى وأقنى ، ومنح ومنع ؟ وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى « بالعزّة » . . إشارة إلى أن مشيئته لا تغلب ، وأن إرادته لا تنازع
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
( 54 : الأعراف ) . . وفي وصفه سبحانه « بالوهاب » . . إشارة أخرى إلى أن هباته وعطاياه سبحانه - كثيرة لا تنفد ، وأنه ليس لهم - وتلك هي هبات اللّه الشاملة ، وعطاياه الغامرة - أن يحسدوا « محمدا » على ما أعطاه اللّه ، فإن لهم من هذا العطاء شيئا كثيرا لو أرادوا أن ينالوا منه . . فهذا الخير الذي بين يديه ، هو خير مسوق إليهم ، وهذه الرحمة التي وضعها اللّه بين يديه ، هي لهم ، فليردوا مواردها ، وليستقوا من ينابيعها ، فإنها رحمة السماء إلى الناس جميعا . . قوله تعالى : *
« أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ؟ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ »
. أي ألهؤلاء المشركين ملك ما في السماوات والأرض ، ليشاركوا اللّه في