تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1050

مساهمون:

ص١٠٥٠
وهم بقولهم :
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً »
هو تعجب من دعوة الرسول لهم إلى توحيد اللّه ، ونبذ ما يعبدون من دونه من آلهة . . إنها دعوة غير معقولة وغير مقبولة عندهم . . إذ كيف تكون الآلهة إلها واحدا ؟ وكيف ينزل كل إله منها عن سلطانه إن شيخ القبيلة ، أو زعيم الجماعة ، لا يقبل أن ينزل عن مكانه من الرئاسة لزعيم آخر ، ولو كان هذا معقولا ومقبولا ، لكانت قريش مثلا تحت زعيم واحد . فإذا كان هذا غير ممكن في مجتمع القبائل ، فكيف يمكن هذا في مجتمع الآلهة ؟
« إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »
. . أي مثير للعجب ، الذي ليس وراءه عجب ! قوله تعالى :
« وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ »
أي أنه لم يطل العجب منهم ، بل أعطوا ظهورهم لما سمعوا من كلام اللّه ، وتنادوا : أن اصبروا على آلهتكم ، وتمسكوا بها . . أما هذا الذي سمعتموه من محمد ، فإنما هو كيد من كيده ، يريد به حاجة في نفسه ! ! قوله تعالى : *
« ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ . . إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ »
. أي إن هذا القول لم نسمع به في الديانة الآخرة . وهي المسيحية ، التي هي آخر الديانات السماوية . . فها هم أولاء يرون أتباع المسيحية - وهم أهل الكتاب - يجعلون للّه ابنا ، هو المسيح ، ويجعلونه إلها ، كما يجعلون أمه إلها . . فكيف إذن يكون الإله إلها واحدا ؟ وأين تذهب ألوهية المسيح ، وأمّ المسيح ؟
« إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ »
أي كذب وافتراء على اللّه . . إذ لو كان اللّه يأبى أن يكون معه آلهة لما قبل أن يكون المسيح ، وأم المسيح إلهين معه ! ! قوله تعالى : *
« أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ؟ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي . . بَلْ لَمَّا