تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1036

مساهمون:

ص١٠٣٦
إنهم كانوا يقولون عن الملائكة : إنهم بنات اللّه . . وقد جعلوهم إناثا . . وهذا الحكم على اللّه بأنه لا يلد إلا البنات - تعالى اللّه عن أن يلد أو يولد - فيه عدوان عظيم على اللّه . . فهو فوق أنه عدوان بنسبة الولد إلى اللّه تعالى ؛ هو عدوان آخر بجعل هذا الولد من صنف الإناث لا الذكور . . فلو أنه كان للّه أن يتخذ ولدا ، أفيتخذه أنثى ؟ إنهم لا يرضون أن تولد لهم البنات . فإذا ولدت لهم بنت - ضاقوا بها ، بل خجلوا أن يظهروا في الناس ولهم بنات ينتسبن إليهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ »
( 58 - 59 : النحل ) . وقوله تعالى :
« وَهُمْ شاهِدُونَ »
جملة حالية ، ينكر بها عليهم أنهم لم يشهدوا خلق هؤلاء الملائكة ، ولم يشاركوا فيه ، حتى يكون لهم قول في هذا الأمر . . إنهم يحكمون بلا علم ، ويقضون بغير حجة . . قوله تعالى : *
« أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ * ما لَكُمْ ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ »
. في هذه الآيات عرض لمقولتهم في تلك الفتيا التي استفتوا فيها . وتسفيه لهذا القول الأحمق الجهول الذي قالوه . . إنهم يقولون . . إفكا وبهتانا
« وَلَدَ اللَّهُ »
أي أن اللّه يلد ولدا . .