تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1035

مساهمون:

ص١٠٣٥
إنها أشبه بذلك اللقاء الجديد الذي كان بين يونس وقومه . . وقد آمن قوم يونس . . فهل يؤمن هؤلاء المشركون ، بعد هذا اللقاء الجديد بينهم وبين رسول اللّه ؟ وفي هذا اللقاء بين رسول اللّه وبين المشركين ، يدعوهم الرسول إلى أن يستحضروا عقولهم ، وإلى أن يفتوه فيما يستفتيهم فيه . . إنهم هنا في مقام الفتيا ، ذلك المقام الذي لا يقوم فيه إلا أصحاب العلم والعقل ، وإلا أهل الرأي والفهم . فهل هم أهل لهذا ؟ وهل هم مستعدّون لأن يفتوا فيما يستفتون فيه ؟ وإن الذي يستفتون فيه ليس إلّا بديهة من بدهيّات العقل عند العقلاء . . فهل يخطئون وجه الصواب في هذه البديهيّات ؟ -
« أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ؟ »
. هذه هي القضية التي يطلب إليهم الرأي فيها : - إذا كان هناك في المخلوقات بنات وبنون . . ثم كانت هناك قسمة بينهم وبين اللّه . . فأىّ تكون له البنات ، وأىّ يكون له البنون ؟ لا شكّ أن البنات عندهم أنزل درجة من البنين . . فهل يقضى العقل - عندهم - أن يكون للّه البنات ، ويكون لهم البنون ؟ أهذه قسمة عادلة ؟ أيكون للإله الخالق دون ما لهم ؟ إن ذلك جور في الحكومة ، وخرق في الرأي ، وضلال في الفتيا . . ولهذا نقض اللّه عليهم رأيهم هذا ، وردّ قسمتهم تلك الجائرة . . فقال تعالى :
« أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
( 21 ، 22 : النجم ) . قوله تعالى : *
« أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ »
؟ .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1035 | عبد الكريم الخطيب