- سبحانه - الولد ، والولد لا يكون إلا من زواج ، ولا يكون زواج إلا بين متناسبين ، متقاربين في الصورة ، والطبيعة . .
وهذا العالم الخفي ، الذي يرهبه المشركون ، ويتخذون منه أربابا يعبدونها من دون اللّه ، لاعتقادهم - الفاسد - أن بينهم وبين اللّه قرابة ونسبا - هذا العالم يعلمون أنهم محضرون بين يدي اللّه ، ومحاسبون على ما كان منهم . .
إنهم خلق اللّه ، ولن يخرجوا عن سلطان اللّه . . فسبحان اللّه ، وتنزيها له عما يصفه به هؤلاء المشركون ، ذلك الوصف الذي يسوون فيه بين الخالق والمخلوق ! . .
والمراد بالجنة هنا ، هم الشياطين . . وإحضارهم ، هو للحساب ، والجزاء . .
وقوله تعالى :
« إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ »
هو استثناء من قوله تعالى :
« لَمُحْضَرُونَ »
. .
أي أن هذا العالم الخفي ، يعلم أنه معبود للّه ، وأنه محاسب بين يديه ، وأنهم سيلقون العذاب الأليم ، إلا عباد اللّه المخلصين منهم ، وهم الملائكة . .
فإنهم - وإن كانوا من الجنة ، أي العالم الخفي - عباد مخلصون ، أي ممحّضون للخير ، مفطورون على الطاعة ، لا يقع منهم ما لا يرضاه الخالق ، جلّ وعلا . .
والجنة : جمع جن . . وهم المخلوقات غير المنظورة من ملائكة ، وجن . .
وأصله من الخفاء وعدم الظهور ، ومنه الجنين ، الذي في رحم الأم ، ومنه الجنون ، لأنه يستر العقل ويغطى عليه ، ومنه المجنّ ، وهو الترس ، الذي يستر به المحارب مواطن القتل منه ، عن عدوه . .