بها ، وخاف ربه ، وعمل ليوم القيامة ، مصدّقا بما وعد به ، وإن لم يره . .
وعلى هذا ، فليوجه النبي وجهه كله إلى المؤمنين ، وليعطهم جهده كله ، ففي هذا الميدان يثمر عمله ، ويقع موقعه من أهله . .
وفي قصر الإنذار على من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب - في هذا إشارة إلى الاستعداد الفطري للإيمان عند هؤلاء المنذرين ، وأنهم بفطرتهم السليمة كانوا والإيمان الذي يدعون إليه على موعد ، بل إنهم في انتظار له ، وشوق إليه ، قبل أن يطلع عليهم . .
وفي جعل الخشية ، للرحمن ، إشارة إلى أنها خشية إجلال وتعظيم ، . . خشية حب وتوقير ، لا خشية جبروت وقهر . . إنها خشية « الرحمن » الذي وسعت رحمته كل شئ . .
وقوله تعالى :
« فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ »
. . هو ما يلقى به النبي هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا له بمجرد أن دعاهم إلى اللّه . .
قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
هو عرض لبعض مظاهر قدرة اللّه ، وهي من الغيب الذي آمن به المؤمنون ، والذي كان مضلّة للمشركين ، وهو الحياة بعد الموت .
والحساب والجزاء . .
وفي هذا التقرير يتأكد للمؤمنين إيمانهم بهذا الغيب ، وتزداد خشيتهم للّه . .
- وقوله تعالى :
« وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا »
أي نحصى على الموتى ما قدموا بين أيديهم من أعمال لهذا اليوم ، من حسن أو سيئ ، ونسجلها في كتاب لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها . .