تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 913

مساهمون:

ص٩١٣
التفسير : مناسبة ضرب هذا المثل هنا ، هو أن الآيات السابقة كشفت عن الطبيعة الإنسانية ، وأن الناس على طبيعتين : أصحاب طبيعة متأبيّة على الخير ، مغلقة الحواسّ عنه ، لا يستجيبون له مهما جئ إليهم به من شتى الوسائل . . وأصحاب طبيعة أخرى مهيأة للإيمان ، مستعدة له ، متشوفة إليه ، لا تكاد تهبّ عليهم نسمة من أنسامه العطرة ، حتى يتنفسوا أنفاسه ، ويملئوا صدورهم به . . وفي هذا المثل ، عرض للناس في طبيعتيهم هاتين معا . . قوله تعالى :
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ »
. . [ القرية . . والمرسلون إليها ] المفسّرون على إجماع بأن هذه القرية ، هي « أنطاكية » . . وعلى إجماع كذلك بأن هؤلاء الرسل ، هم من حواريى المسيح ، ورسله الذين بعثهم لينشروا الدعوة في الناس . . وهذا التأويل للقرية وللرسل ، لا يقوم له شاهد من القرآن الكريم ، ولا تدل عليه إشارة من إشاراته القريبة أو البعيدة . . وإنما هو من واردات أهل الكتاب ، وأخبارهم . والخبر هنا وارد من المسيحية ، وينسب إلى وهب