تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 908

مساهمون:

ص٩٠٨
خلال ثلاث وعشرين سنة - وهي مدة الرسالة الإسلامية - مات كثير من هؤلاء المشركين على شركه ، ومن لم يمت منهم على فراش الموت مات قتيلا في ميدان القتال مع المسلمين . . ومن امتدّ به الأجل وأدرك الفتح ، ودخل في دين اللّه مع الداخلين - ظل ممسكا بشركه في صدره ، حتى مات عليه ، أو مات في حروب الردّة مع المرتدّين . . أما لما ذا حقّ القول عليهم ؟ فهذا سؤال لا يسأله مؤمن باللّه . . إنه اعتراض على مشيئة الخالق فيما خلق !
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . . تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
( 54 : الأعراف ) . قوله تعالى :
« إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ »
هو بيان للأسباب التي أقامها اللّه سبحانه ، لتصرف في هؤلاء المشركين عن الحق ، وتمسك بهم على الشرك والضلال . . لقد جعل اللّه
« فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا »
أي أطواقا من حديد ، أشبه بالقلادة ، تطوق بها أعناقهم . .
« فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ »
- أي وهذه الأغلال أو القلائد تشتمل على العنق كله ، حتى لتصل إلى الأذقان . .
« فَهُمْ مُقْمَحُونَ »
أي مشدود والرؤوس إلى أعلى . . فهم لا يستطيعون أن يحركوا رؤوسهم يمينا أو شمالا ، أو إلى تحت أو فوق . . والصورة التي تبدو ممن طوّق بهذا الطوق ، أنه تمثال جامد ، وأنه لا يستطيع أن يرى غير الطريق القائم بين يديه ، أما ما حوله ، عن يمين وشمال ، فلا يرى منه شيئا