والطريق الذي بين يدي هؤلاء المشركين الذين حق عليهم القول ، هو طريق الضلال . . وإذن فلا طريق لهم غيره . .
والأغلال التي جعلها اللّه في أعناق هؤلاء المشركين ، هي أغلال معنوية .
فإن الذي ينظر إليهم ، وهم ماضون على طريق الشرك ، لا يلتفتون إلى هذا النور الذي عن يمينهم وعن شمالهم ، ومن أمامهم ومن خلفهم - يخيّل إليه أن في أعناق القوم أطواقا من حديد ، قد شلت حركة رؤوسهم ، فلم يقدروا على إلفاتها يمينا أو شمالا . .
قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ »
هو من تمام الصورة التي جعل اللّه المشركين عليها ، حتى لا يهتدوا حين جاءهم الهدى ، لما سبق من قضاء اللّه فيهم فهم - بالأغلال التي في أعناقهم - مقمحون ، قد دفعت رؤوسهم إلى أعلى ، بحكم المخنقة التي في أعناقهم . . وهم في هذا الوضع لا يستطيعون التفاتا يمينا أو شمالا ، ولكنهم مع ذلك يستطيعون أن يروا ما أمامهم ، وأن يستدبروا ليروا ما خلفهم . .
- وفي قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا »
هو سدّ لهذين المنفذين اللذين يمكنانهما من الرؤية من أمام ومن خلف . . وأما وقد جعل اللّه - سبحانه - سدّا من بين أيديهم أي من أمامهم ، وسدّا من خلفهم ، فقد أحكم سد المنافذ عليهم من جميع الجهات ، وأصبحوا وقد أغلقت عليهم منافذ النظر إلى العالم الخارجي ، وصاروا محصورين في عالمهم الذي لا شئ