بمنزلته . . وكيف لا يكون في قمة التشريف والتكريم ، وهو آيات اللّه ، وكلمات اللّه ؟
وفي وصف القرآن بالحكمة هنا ، إلفات لما اشتمل عليه من فرائد الحكمة ، التي هي مورد العقول ، ومطلب الحكماء . . وأن الذي ينظر في آيات اللّه ينبغي أن ينظر فيها بعقل متفتح ، وبصيرة متطلعة ، وقلب مشوق ، حتى يظفر ببعض ما يتحدث به هذا القرآن الحكيم ، فإنه لا ينتفع بحكمة الحكيم ، إلا من كان ذا حكمة وبصيرة . .
- وقوله تعالى :
« إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
خطاب للنبىّ ، وتوكيد للصفة التي له عند اللّه . وأنه من المرسلين ، الذين اصطفاهم اللّه لرسالته إلى عباده .
- وقوله تعالى :
« عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. . هو خبر ثان ، عن النبىّ ، وأنه قائم على صراط مستقيم ، من اتبعه فقد اهتدى ، ومن اتخذ سبيلا غير سبيله فقد ضلّ وهلك .
قوله تعالى :
« تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ »
« تنزيل » منصوب على المصدر ، أي إنك لمن المرسلين . . وإنك على صراط مستقيم ، نزّل
« تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ »
. . ويكون المراد بالصراط المستقيم هنا هو القرآن الكريم ، كما يقول اللّه تعالى :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ »
( 153 : الأنعام ) ويكون قوله تعالى :
« تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ »
جملة وقعت صفة .
قوله تعالى :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ »
.
أي إنك من المرسلين ، وإنك على صراط مستقيم بهذا الكتاب المنزل من العزيز الرحيم :
« لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ »
. . فهذا الحشد العظيم من