فهذا سطر من صحيفة الوجود ، يرى فيه الناظرون ما أبدعت قدرة اللّه ، وما أخرجت من هذه الأرض الهامدة ومن ترابها الأسود ، من ثمرات مختلفة ألوانها وطعومها .
فمن هذا التراب الأسود ، اكتست الأرض العارية الجديب ، بحلة قشيبة ، من الزهر ، والثمر ، المختلف الألوان ، بين أحمر ، وأصفر ، وأبيض . . إلى غير ذلك مما لا حصر له من ألوان . .
فمن أبدع هذا ، وصوره على تلك الصور الرائعة المذهلة ؟
« أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها . . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ »
( 60 : النمل ) قوله تعالى :
« وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ »
سطور أخرى من صفحة الوجود . . يرى فيها الناظرون بألبابهم ، قدرة اللّه وإبداعه في هذا الجماد الجامد ، وفي الجبال الثابتة الراسخة بالذات - إنها ليست أكوانا متضخمة بلا وزن ولا حساب ، بل إن يد القدرة ممسكة بكل ذرة فيها ، وإن الناظر ليرى في ألوانها المختلفة من أبيض وأحمر ، وأسود وما بين الأبيض والأحمر ، والأسود - أن يدا قادرة ، مدبرة ، قد أقامتها بحساب دقيق وتدبير محكم ، حيث أن وراء هذه الألوان صفات أخرى لتلك الجبال ، فاللون الأبيض وراءه أحجار جبرية ، على حين أن اللون الأحمر يضم أحجارا صلدة جامدة ، أما اللون الأسود ، ففي كيانه أحجار أشد صلابة ، وأكثر احتمالا . .
ففي هذه الألوان علم ينفذ منه العقل إلى حقائق ، ومعطيات ، فيها خير كثير ،