تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
البينات : المعجزات المادية ، البينة الإعجاز . . والزبر : جمع زبور ، مثل عمود ، وعمد . . والزّبور ، الشيء المقطوع من أصل . . والمراد بالزّبر هنا ، ما كان ينزل على الأنبياء من آيات اللّه ، تحمل عظات وعبرا ، وبشريات ، ونذرا . . والكتاب المنير : هو التوراة . . كما يقول سبحانه :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ »
( 44 : المائدة ) والآية مواساة للنبىّ ، وعزاء كريم له من ربه ، فيما يلقى من قومه من تكذيب . . فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليس أول رسول يلقى من قومه ما لقى ، من اتهام وتكذيب ، وإنما ذلك شأن الرسل قبله مع أقوامهم ، جاءوهم بمعجزات مادية محسوسة ، وجاءوهم بآيات اللّه وكلماته ، وجاءوهم بكتاب منير من عند اللّه ، يحمل دستورا متكاملا ، للحياة الدنيا والآخرة - جاءوهم بكلّ هذا ، فما وجدوا منهم إلا البهت والتكذيب ، وإلا التهديد والأذى . .
« فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ . . كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ »
( 35 : الأحقاف ) وقوله تعالى :
« ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
تلك عاقبة المكذبين برسل اللّه . . لقد أخذهم اللّه بذنوبهم ، وصبّ عليهم البلاء ، صبا :
« فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
( 40 : العنكبوت ) - وقوله تعالى :
« فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
إلفات إلى بأس اللّه ، وما أخذ به الظالمين ، الذي أتوا المنكرات ، فأنكر اللّه عليهم ما أتوه ، وليس بعد إنكار اللّه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 878 | عبد الكريم الخطيب