إلا النقمة والبلاء . . فكيف تجد هذا البلاء وتلك النقمة في أصحاب المنكر ؟
انظر . . إنه شئ مهول . . نعوذ باللّه منه . .
قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ . . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ »
الجدد : القطع ، واحدتها جدّة . . ومنه « جدّة » البلد المعروف على ساحل البحر الأحمر من الجزيرة العربية ، لأنها جدّت أي قطعت من الآكام والهضاب القائمة في هذا الموقع . . ومنه أيضا قول الشاعر . .
أبى حبّى سليمى أن يبتدأ * وأمسى حبها خلقا جديدا
أي أمسى حبها قديما ، قد تقطع أديمه . .
والغرابيب : جمع غربيب ، مثل قنديل وقناديل ، وهو الشيء الحالك السواد ، ومنه سمى الغراب غرابا . .
والآية معرض من معارض الخلق والإبداع ، لقدرة اللّه سبحانه وتعالى . .
وفيها إلفات إلى هؤلاء السادرين في غيهم ، الهائمين في ظلمات جهلهم وضلالهم ، أن يقيموا وجوههم على هذا الوجود ، وأن يفتحوا أبصارهم على صحفه ، وأن يقرءوا ما خط على هذه الصحف من سطور ، تحدث عن قدرة الخالق ، وإبداعه ، وعلمه ، وسلطانه . .
- وفي قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها »
خطاب للنبىّ ولكلّ من هو أهل لهذا الخطاب ، من كل ذي عين ، وعقل . .