تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
هذه بديهة تنطق بها الحقيقة المنتزعة من المقدمة السابقة ، التي عرضت فيها هذه الأمور الأربعة . . وفي إسناد الإسماع إلى اللّه تعالى ، إشارة إلى أن هذا الأمر كلّه بيد اللّه ، وكل شئ معلق بمشيئته :
« مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( 39 : الأنعام ) : وقوله تعالى :
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
تيئيس للمشركين الذين استولى عليهم الشرك ، أن يكونوا في السامعين ، وإراحة للرسول من بذل الجهد في سبيل إسماعهم . . إنهم أموات . . وليس من عمل الرسول أن يسمع الأموات . .
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » *
. ( 80 : النمل )
« إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ »
. . فهذا هو عمل الرسول . . إنه نذير ، ينذر هؤلاء الضالّين ، ويخوفهم عذاب اللّه ، وليس من شأنه أن يفتح آذانهم التي أصمها اللّه عن أن تسمع كلماته . . وقد اقتصر هنا على جانب من رسالة الرسول ، وهو الإنذار ، لأن الخطاب في مواجهة المشركين ، الذين لن يؤمنوا أبدا ، والذين ليس لهم إلا ما تحمل إليهم النذر من عذاب ، وبلاء . .

الآيات : ( 24 - 28 ) [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 24 إلى 28 ]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 )