تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
فليعلموا أن هناك وجها ، آخر لا بد أن يقابل هذا الشرك ، دون التفات إلى أيهما الفاضل وأيهما المفضول . . إن الأمور لا تكون إلا على هذا الازدواج . . الشيء وضده . . وليس الشرك الذي بين أيديهم بدعا من الأشياء . . فليبحثوا عن الوجه الآخر المقابل له . . فإذا فعلوا ، كانت المرحلة الثانية من مراحل النظر ، وهي أن يوازنوا بين ما معهم من شرك ، وبين الوجه الآخر المقابل له ، وهو الإيمان . . وقد جاء الأمران الأولان على الأصل ، فقدّم فيهما المفضول على الفاضل ، على حين جاء الأمران الآخران على غير الأصل ، فقدم فيهما الفاضل على المفضول . . وبهذا أخذ كل من الفاضل والمفضول مكانه في الصورة على قدم المساواة . . لأن الأمر - كما قلنا - لم يكن يراد منه المفاضلة ، وإنما المراد هو إثبات تلك الحقيقة التي لا خلاف عليها ، وهي الازدواج في الأشياء ، والتقابل بين الشيء وضده . . وفي مجىء المقطع الأول من الصورة ، على أصل الوضع في اللغة ، الذي يتفق مع مجرى التفكير ، وذلك بتقديم المفضول على الفاضل ، في مقام الموازنة والمفاضلة بينهما - في هذا التقاء مع المشركين على أمر لا خلاف عليه ، بين مؤمن وغير مؤمن . . وهذا من شأنه ألّا يصدم تفكيرهم ، ولا يخرج بهم عن مألوفهم ، الأمر الذي يدعوهم إلى الاستماع إلى هذا الذي يعرض عليهم ، وإلى النظر فيه . . فإذا وقع مقطع هذا الحديث من أنفسهم هذا الموقع ، واجههم المقطع الآخر من الصورة ، وهو مقطع قد انقلب فيه الوضع ، وانعكست فيه مواقع الأمور ، فقدّم ما حقه التأخير ، وأخّر ما حقه التقديم ، وفي هذا إشارة إلى أمرين :