تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 872

مساهمون:

ص٨٧٢
فالأعمى . . والبصير . . لا يستويان . . هذا أعمى ، وذاك مبصر . . والظلمات . . والنور . لا يستويان كذلك . هذه ظلمات ، وذاك نور . . والظل . . والحرور . . لا يستويان أيضا . . هذا ظل بارد ، وذاك سموم حار . . والأحياء . . والأموات . . على رفي نقيض . . هؤلاء أحياء ، وأولئك أموات هامدون . . ويلاحظ هنا أمران : أولهما : جمع الظلمات ، وإفراد النور . . وذلك لأن الظلمات هي ظلال أشباح ، داخلة إلى عالم النور ، إذ كان العالم كله نورا من نور اللّه ، كما يقول سبحانه :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
فالعالم كيان واحد من نور ، وهذا الظلام الذي يرى في العالم ، إنما هو من ظلال تلك الأشباح الكثيفة الداخلة عليه . . ومن جهة أخرى ، فإن الذي يعيش في النور ، إنما يأخذ طريقا واحدا فيه إلى غايته ، أما الذي يعيش في الظلمات ، فإنه لا يعرف له طريقا . . بل يتحرك مضطربا على طرق شتى . . وثانيهما : تقديم الظل على الحرور ، والأحياء على الأموات . . وكان النظم يقضى بتقديم الحرور على الظل ، والأموات ، على الأحياء ، لتتسق ألوان الصورة كلها ، فيكون الأسود المعتم ( الأعمى ، والظلمات ، والحرور ، والأموات ) - في جانب ، والأبيض المشرق ( البصير ، والنور ، والأحياء ، والظل ) - في جانب آخر ! فما حكمة هذا ؟ . نقول - واللّه أعلم - إن الجواب على هذا من وجهين :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 872 | عبد الكريم الخطيب