أما إقامة الصلاة . . فهي عمل من أعمال المؤمن ، لا يقوم إلا في ظل من خشية اللّه ، ولا يثمر ثمرة طيبة إلا إذا كان عن فيض منها ، . ومن هنا ارتبطت إقامة الصلاة بها ، وكانت حالا من أحوالها ، أو أحوال أهلها . .
واختصت الصلاة بالذكر لأنها عمود الدين ، فمن أقامها فقد أقام الدين . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ »
( 11 : يس ) وقوله سبحانه :
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
. . ( 2 - 3 : البقرة ) قوله تعالى :
« وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
. .
التزكى : التطهر ، من الشرك ، والكفر ، ومن الآثام والمنكرات . .
أي ومن تطهر من الشرك والكفر ، وجنّب نفسه التلوث بأقذار الآثام والمنكرات ، فإنما يتطهر لنفسه ، حيث تظهر آثار ذلك عليه ، وتكون عائدة هذا التطهر راجعة إليه ، يوم يعرض على ربه نقيا ، طاهرا ، فيدخل في رضوان اللّه مع الطيبين الطاهرين . .
[ الإيحاء النفسي . . وأسلوب الدعوة ] قوله تعالى :
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ . . إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
. .
في هذه الآيات عرض لما بين الأشياء ونقيضها من تفاوت بعيد ، واختلاف شديد . . وأن الشيء ونقيضه لا يستويان أبدا . .