وكل ما يشغل الإنسان عن اللّه ، وعن العمل الصالح ، هو غرور ، لأنه يغرر بالإنسان ويخدعه ، . . ومنه الغرر في البيوع . وقد حرمه الإسلام لما فيه من مخاطرة وغبن .
قوله تعالى :
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ »
. .
هو وصف كاشف لهذا « الغرور » وهو الشيطان . . إنه عدو للناس ، ومن الحكمة أن يحذر المرء عدوه ، وألّا يأمن جانبه . . وهو عدو خفى ، وهذا يقضى بالانتباه الشديد إلى هذا العدو ، وإلى الأساليب والحيل التي يدخل بها على الإنسان . .
فكل منكر ، وكل ضلال ، من ورائه شيطان يدفع الإنسان إليه ، ويزين له الطريق نحوه . .
فإذا واجه الإنسان منكرا ، أو تلبس به ، فليذكر أنه ضحية عدوه هذا ، وأنه قد تمكن منه ، ونال غايته فيه . . فليجتهد ما استطاع أن يخرج من سلطان هذا العدو ، وأن يفسد عليه صنيعه به ، وأن يشد عزمه وإرادته ، وأن يستحضر جلال اللّه وعظمته ، وأن يذكر أنه في موقفه هذا ، على الطريق إلى جهنم ، والشيطان هو الرائد إليها ، والداعي إلى عذاب السعير . .
قوله تعالى :
« الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ »
.
وحزب الشيطان وأولياؤه هم الكافرون ، والكافرون لهم عذاب شديد