تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
إنهم يرون الخير كلّ الخير ، والحق كلّ الحقّ ، فيما هم فيه . . ومن كان على هذا الرأي فيما عنده ، فلن يقبل بحال أن يستبدل به غيره أبدا . . وفي النظم القرآني كلام محذوف ، دل عليه السياق ، والتقدير :
« أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً »
أيستجيب لداع يدعوه إلى غير هذا الذي زيّن له ؟ ذلك ما لا يكون . . وهؤلاء المشركون الذين أمسكوا بشركهم ، قد زيّن لهم هذا الشرك ، فرأوه حسنا . . وإذن فلا يرجى منهم أن يستجيبوا لك أبدا . . ومن هنا فإن الأسى عليهم ، والجزع من المصير الذي هم صائرون إليه - لا محلّ له ، إذ كان هو المنزل الذي تخيّروه ورضوا به ، وإذ كان ذلك هو الزاد الذي لن يستسيغوا غيره .
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »
. ! - وفي قوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
إشارة إلى قضاء اللّه في هؤلاء المشركين ، فإنهم ممن أضلهم اللّه . .
« وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
( 17 : الكهف ) قوله تعالى :
« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ »
. مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن اللّه سبحانه وتعالى ، يبعث رسله بالرحمة إلى عباده ، فيقبلها قوم ، ويأباها آخرون . فهي أشبه بالغيث ، ينزل من السماء ، فتحيا بها أماكن منها ، وتخرج الحبّ والثمر ، على حين يتحول به بعضها إلى أحراش ، تؤوي الهوام والحشرات . - وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً »
هو معطوف