تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 852

مساهمون:

ص٨٥٢
يجلب خيرا أو يدفع ضرّا ، إلا بإذن اللّه وتقديره . . فما يرسله اللّه سبحانه وتعالى إلى الناس ، من رحمة ، أي من خير ورزق ، لا يستطيع أحد رده ، والحيلولة بينه وبين أن يصل إلى حيث أراد اللّه . . وما يمسك اللّه من شئ ، فلا يستطيع أحد أن يرسله ، ولا أن يزحزحه عن الموضع الذي هو فيه . . وقد قيّد ما يرسل من اللّه - سبحانه - بالرحمة ، إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من فضل وإحسان ، وأنه رحيم بعباده ، وأن رحمته وسعت كل شئ وأطلق ما يمسك ، ولم يقيد بالرحمة أو غيرها ، إشارة إلى أن اللّه سبحانه إنما يمسك ما يمسك لا ضنّا بما يمسكه ، وإنما لحكمة وتقدير . .
« وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
الذي عزّ سلطانه فملك كل شئ ، والذي قام ملكه على الحكمة ، فلا يقع فيه شئ إلا بتقدير الحكيم العليم قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى ، هو مالك الملك وحده ، والمنصرف فيه بلا شريك يشاركه - فإن أي مخلوق يتوجه إلى غير خالقه ، ويطلب الرزق منه ، يكون قد ضل ، ولن يبوء إلا بالخيبة والخسران . - وقوله تعالى :
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
استفهام إنكاري ، ينكر على الذين يولّون وجوههم إلى غير اللّه ، ويلتمسون الرزق من غيره - ينكر عليهم هذا الضلال ، ويتبعهم إلى هذا المتجه الخاطئ الذي يتجهون إليه . . والإفك : الافتراء والبهتان .